الكاريزما ..

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الكاريزما ..


يقول القدماء إن الحياة ليست طريقا مفروشا بالورود... وانطلاقا من هذه الفكرة البديهية ندرك أننا دائما في صراع، ذاك الصراع الأبدي في هذه الحياة والذي لا ينتهي الصراع بيننا وبين الظروف والتحديات التي تواجهنا وهذا الصراع جزء لا يتجزأ من تجربة الحياة، ومن خلاله ننمو ونتطور بوجود أفكارنا الخاصة التي لا يمكن أن نعيش بدونها فهي ما تنير إلينا الطريق أو تبعدنا عنه.
فالحياة مسارات معقدة لذلك تحتاج من المرء الكثير من الحذر، ومن هذا الحذر أن يكون لك أفكارك الخاصة بك، أفكار حصرية تملكها أنت وحدك، فافكار تميزك وتمنحك هويتك الفريدة. فكما يقولون، "كُنْ نفسَكَ، فإذا كنتَ نفسَكَ فإنَّ العالمَ سيَكونُ معك"، إنَّ تلك الأفكار الصغيرة هي التي تنمو وتتطور معنا، وتصقل شخصيتنا وتجعلنا نتقدم خطوات نحو النضوج والتميز. فهي أفكار صغيرة لكنها تجعلنا نعيش حياة أكبر وأكبر... وما تعنيه كلماتي بكِبر حياتك هو أن تكون حياتك ذا تفاصيل كثيرة تعيشها لمرة واحدة، لكن تقضي فيها فصول كثيرة.
فإنَّ الحياة لا تقاس بعدد السنين التي نعيشها، بل بمقدار ما نضع فيها، إنَّها حياة واحدة نعيشها مرة واحدة، ولكن بداخلها مسارات كثيرة، حيث نتعلم وننمو ونتطور مع كل تجربة نخوضها، وذلك ما تقوم به أفكارك الصغيرة.
ففي الغالب عندما تطرأ علينا أفكار صغيرة نظن أنها بلا فائدة وإنها على المدى البعيد لا تعني الكثير، ولكن الحقيقة هي أن تلك الأفكار الصغيرة غالباً ما تكون بذرة تنمو بلا حدود، وهي الأساس الذي ينطلق منه فرصٌ وإمكانيات لا حصر لها، إنها اللحظات البسيطة التي قد لا تبدو ملحوظة في بادئ الأمر، ولكنها تمتلك القدرة على تغيير مجرى الحياة.
وتختلف هذه الأفكار الصغيرة من شخص لآخر، فقد تكون فكرة بسيطة تتعلق بطريقة جديدة لتنظيم يومك، أو قرار بسيط لتحسين صحتك، أو حتى فكرة إبداعية تتعلق بمشروع جديد. وعلى الرغم من بساطة هذه الأفكار، فإنها قد تكون بذوراً لتغيير كبير في حياتنا.
وفي الواقع، إذا ما نظرنا إلى النجاحات الكبيرة في التاريخ، فخلف كل نجاح كانت هناك فكرة بدائية، صغيرة، قد تمت زراعتها ورعايتها حتى أصبحت شجرة كبيرة تحمل ثمار النجاح، ففكرة إنشاء شركة عملاقة قد بدأت كفكرة صغيرة في ذهن شخص ما، وفكرة كتاب عظيم قد بدأت كفكرة بسيطة في دفتر ملاحظات.
فلا تستهين بفكرة صغيرة قد تغير حياتك بالكامل فقد تكون هي بذرة التغيير الذي تنتظره في حياتك، وقد تكون هي الخطوة الأولى نحو تحقيق أحلامك وتحقيق أهدافك، وتصعد بها من الأرض للسماء وتعلو فوق كل عقبة قد تقف أمامك يوماً.
فعندما يقع الإنسان في فخ التفكير في الأمور الكبيرة فقط، قد يفقد القدرة على رؤية الجمال الذي يكمن في التفاصيل الصغيرة واللحظات البسيطة، لكن للأسف يُضيع الإنسان وقته في حسابات فارغة وأشياء كثيرة قد لا تضيف قيمة حقيقية لحياته، وحينما يصطدم بأمور لا طاقة له على تغييرها، يجد نفسه في واقع مأساوي تعيشه نفسه وسعي دؤوب نحو تحطيم قدرتها على المواصلة.
فالحياة تتكون من لحظات صغيرة تجمعها الذاكرة وترسم ملامح تجربتنا الإنسانية. إنها تفاصيل تعكس جمال الحياة وتعطيها معنى وقيمة. فحافظ على إخلاصك لأفكارك الخاصة، لأنها تمثل جزءاً من هويتك ومنهجك في الحياة.


الكاتب /  طارق محمود نواب .


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  140 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة