ويل للناس من الناس .

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

ويل للناس من الناس .

 
ويل للناس من الناس هذه الكلمات التي قالها الشاعر الكبير محمود درويش، والتي تعكس حالة البشرية الحالية. فماذا حدث لتصل الأمم والشعوب إلى هذا الحال الكارثي ؟ هل باتت الرحمة والعدل والتسامح مقتولة في قلوب البشر؟ إن الناس يعيشون في عالم يهيمن عليه الأنانية والطمع والتفرقة. فهم يتناحرون على جمع المال وينسون مبادئ العدالة والتعاون... حتى القيم والأخلاق النبيلة التي كانت تعتبر أساس المجتمعات القوية قد اندثرت تدريجياً،
وقد بات العالم يعيش حالة من الفوضى والإنحدار الأخلاقي، حيث يغلب الإنتهازية والمصالح الشخصية على العمومية والصالح العام. فالناس أصبحوا يعتبرون أنفسهم هم قمة هرم الأهمية وحاجاتهم الشخصية أهم من حقوق الآخرين ومن مصلحة المجتمع بأكمله. حيث أصبح الفرد غارقاً في طموحاته الشخصية ومشاكله اليومية، دون أن يُلقي الإهتمام الكافي لأحوال الآخرين ولأهمية العمل الجماعي لبناء مجتمع مزدهر.
فالعالم اليوم يعاني من انتشار ثقافة الذات والإنغلاق، حيث يتم التركيز بشكل مفرط على النفس والمصالح الشخصية. فالناس يعيشون في عُزلة، وتغلب عليهم الإستهلاك والمادية، دون أن يولوا الإهتمام الكافي لقيم العدل والتسامح التي تثبت المجتمعات.
فالمجتمعات التي تنعم بالسلام والإستقرار هي تلك التي يتفاعل فيها الناس بروح التعاون والتضحية، ويعملون سوياً من أجل تحقيق العدالة والمساواة، كما أن عدم التعاون والتنافس الشديد بين الناس يؤدي إلى تفكك حتمي للمجتمع وتشتته وانهياره... وهذا بجانب أن التحضُّر لا يقوم إلا على قواعد المشاركة المجتمعية والتعاون والوئام بين أفراد المجتمع، فلا يمكن لأي منظومة اجتماعية أن تكون قائمة على نجاح دون مشاركة الجميع واحترام حقوق الجميع.
والتعاون والتضامن الإجتماعي هما الطريقة الوحيدة للتغلب على هذه الأزمات الإنسانية، فيجب أن نتعامل مع بعضنا البعض بالتفهم والإحترام وأن نكون على استعداد للتضحية والمساعدة لمصلحة المجتمع بأكمله.
فإننا بحاجة إلى تلقين أنفسنا الأسس الأخلاقية القوية لبناء علاقات صحية ومجتمعات قائمة على العدل والتعاون. كما يجب أن نتذكر أننا جميعاً إخوة في الإنسانية، وأن نحترم ونقدر أفراد المجتمع بغض النظر عن اختلافاتنا الثقافية والأيديولوجية.
ومع ذلك، يبدو أن الناس قد نَسُوا هذه القيم النبيلة والأساسية، حيث يهتم كثيرون فقط بتحقيق مصالحهم الشخصية دون أن يأخذوا في الأعتبار تأثيرات أفعالهم على الآخرين والمجتمع بأكمله، فالطمع والأنانية قد أصبحوا يسيطرون على أفكار وأعمال الناس، مما أدى إلى زيادة الفقر والظلم الإجتماعي، وانعدام التعاون والتسامح بين الناس.
فويل للناس على ما أصبحوا عليه، فقد ضاعت قيم العدل والتسامح والإنسانية. ولذا، يجب على الناس أن يتذكروا أنهم إخوة في الأرض، وأنهم مسؤولون عن رعاية وإحسان بعضهم البعض. كما يجب عليهم أن يقدموا العون والمساعدة لأولئك الذين يحتاجونها بدلاً من المنافسة والتنافس على القدرة والنفوذ.
فإن استعادة الإنسانية وتقوية العلاقات الإجتماعية تعتمد على تحصين أنفسنا من آفات الأنانية والطمع والكراهية. لذا، يجب علينا أن نبني جسور الثقة والتعاون، وأن نعمل معاً لتعزيز قيم العدل والتسامح. وعلى الرغم من ذلك فعملية الإستعادة الإنسانية ليست مهمة سهلة، بل تتطلب صبر وتواصل وجهودا مستمرة. لذا يمكننا بدء هذه العملية من خلال تربية الأجيال القادمة على قيم العدل والتسامح والمحبة، وبناء مجتمع يشجع العطاء والتعاون.
وفي الختام، يجب أن نتذكر أن الإنسان هو حجر الزاوية في بناء المجتمعات القوية والمزدهرة. وإذا عمل الناس بروح التعاون والتضحية، وعادوا للقيم التي تنادي بها الأخلاق والديانات السماوية، فإنهم سوف يحققون الوفاق والتطور لمجتمعاتهم. لذا، ويل للناس من الناس، إذا استمروا في العيش بغفلة عن حقوق الآخرين وبدون اعتبار للقيم الأسمى التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات البشرية.


الكاتب / طارق محمود نواب

اعلامي بشبكة نادي الصحافة الإلكترونية


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  367 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة