تقدير الذات والمخدرات .

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

تقدير الذات والمخدرات .

الكاتب/ أنس محمد الجعوان (مستشار تدريبي)


جميعنا نسعى في تربيتنا لأبنائنا إلى أن يكونوا الأفضل والأميز ولكن مع الأسف لايوجد هناك دستور للتربية وقوانين ثابتة الجميع يطبقها كأسلوب ولكن هناك آباء وأمهات جمعتهم الأقدار للإلتقاء تحت سقف واحد بشرع الله وكان الهدف من الأساس ليس تكوين أسرة ولكن أهواء وأهداف مختلفة وكل منهما قد أتى من بيئة و مر بتربية مختلفة قد تكون قاسية أو مؤلمة أو يعاني من مشاكل في شخصيته وربما هناك مشاكل زوجية مختلفة بسبب الشخصيات الغريبة التي التقت وقدر الله لهما أن يرزقهما بأبناء يحتاجون للكثير من الأساليب الراقية والطرق الحديثة والخوف من الله فيهم فوجود والدين قدوة حسنة لأبنائهما هو الأساس في التربية فالأبناء يتأثرون بالتصرفات والمشاعر والكلام الذي يصدر من الوالدين سواءاً بقصد أم لا.
فيبدأ ذلك من الولادة وما يشاهده الطفل ويسجله من تصرفات تكون اساسيات في حياته فكل من الوالدين يحاول فرض شخصيته على الآخر فتخرج إفرازات هذه المشادات والمشاكل على الطفل فتكون ردات الفعل عليه والإنتقام بين الزوجين هو من يتلقاه فكلٌ يُفرغ فيه غضبه بطريقة أو بأخرى وقد يكون من الوالدين من أسلوبه أن يخضع الطفل له ويسمع كلامه بدون نقاش أو محاورة فيتعرض للضرب أحياناً والإستهزاء أحياناً أخرى بالإضافة إلى الاستنقاص والتقليل من شأنه أمام نفسه والآخرين فأنت "فاشل" و "ضائع" و "كسلان"  وكل مسميات الحيوانات التي تقلل من قدره تكون من نصيبه ويحصل على الكثير من الإستهزاء والإستنقاص خارج المنزل وأمام إخوانه وأسرته وأقاربه وأقرانه فيضعف تقديره لذاته ويكون خائفاً من والديه ومن الناس ومن المعلمين فقد كان التهديد والوعيد هما أهم طرق التربية التي يتلقاها، لذلك يكون الخوف وعدم الثقة بالنفس والرهاب الإجتماعي وعدم الإهتمام بالنفس أهم صفاته فيخاف أن يأخذ حقه من أي أحد في الدنيا لدرجة أنه لا يستطيع أن يراجع مدير مدرسة أو معلم لمناقشة درجاته الناقصة أو يُدافع عن حقه وأمام عينيه ، غالباً سوط والديه أو أحدهما أو عيون تتطاير شرراً فيزداد خوفه ويترك حقوقه تضيع أمامه وهو يتألم .
وعندما يبدأ الإبن أو الإبنة في الكبر يكون تفكيرهم كيف يثبتون لوالديهم أو أحدهما أنه مهم وكيف يثبت لهم أنه مظلوم فيبدأ التفكير يزداد.. فتارة يُفكر في الهروب من المنزل وتارة يفكر في الإنتحار وتارة يفكر في عمل أي شيء يجعلهم يندمون على فعلهم معه فتجده يهرب من المناسبات أو أي مكان والده أو والدته متواجدين  فيه حتى لو كان هذا المكان محبب للنفس فيحرم نفسه حتى من بعض الأكل والشرب ليجعل والديه يصلان لمرحلة الرحمة له وهما في الأساس يحبانه ويرحمانه ولكن بطريقة خاطئة وقد يحصل على الكثير من الإستهزاء والإستنقاص من خارج المنزل من عم أو خال أو معلم أو معلمه فينعتونه بالفشل تارة أو الإستهزاء به تارة أو بمقارنته بآخرين تارة أخرى فيضعف لديه تقديره لذاته ويزداد ويبدأ في التفكير في كيف يثبت أنه بطل وأنه مميز وأنه رائع فيكون عرضة لأصدقاء السوء وقد يكون حظه التعيس في أصدقاء التعاطي للمخدرات فيبدأ وبكل سهولة في السير في هذا الطريق الهالك ويتدرج حتى يصل لمراحل متقدمة وصاحب الحظ الرائع من كشفه رجال المخدرات  وأُحيل لمصحات الإدمان وتمت معالجته والإهتمام به وإعادته للحياة من جديد ..
أقول هذا لأنني قبل فترة وجيزة قدمت دورات تدريبية في إصلاحيات الحائر فشاهدت بنفسي البرامج التي يتم تقديمها للمدمنين والمتعاطين وطرق التعامل معهم وتأهيلهم لمجتمع راقٍ وكيف يتم التعامل معهم كأبناء وتقوية الوزاع الديني لديهم وتطوير شخصياتهم وإكسابهم مهارات مختلفة وتجهيزهم لسوق العمل وللتعامل مع المجتمع..
أيها الأب.. أيتها الأم..
إخضاع أبنائكم للسيطرة عليهم والإستهزاء بهم تدمير لشخصياتهم وإضعاف لتقدير ذواتهم وبالتالي النتيجة عكسية، فقد تكون المخدرات أسهل الطرق لديهم لإثبات ذواتهم وتدميرها..


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  359 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة