خُطاف المشهد .

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

خُطاف المشهد .


الكاتب / محمد منصور


مما لا شك فيه أن واقعنا صنيعة لماضينا ، فكل ما يحدث أو يتم صُنعه اليوم من مواقف جديدة يُبنى بالضرورة  على فكرة أو حدث أو تجربة مَضتْ 
ومررنا بها ، ولذلك يوصف الإنسان بأنه آلة تنتج أشياء جديدة نتيجة معارف قديمة ، فَعلى قدر إنتاجك تُصنع قيمتك ،  والمعيار في تقييمكَ هذا هو الأفكار السائدة في مجتمعاتنا "الوعي الجمعي" والتي تتحكم في سلوك الأفراد ، وهنا يحضر تساؤل منطقي ، هل تلك المعايير التي من خلالها يتم الحكم على جودة المنتج صادقة ؟
 أشك في ذلك ففي خضم مادية الحياة التي نعيشها حالياً تطغى المادة على مخرجاتنا فتنشأ قاعدة جديدة مفادها أن من ينتج المال أكثر تزداد قيمته وتَرُوج بضاعته  ، وتبعاً لذلك يتضح لنا السبب الحقيقي وراء تصدر التافهين للمشهد رغم ضحالة مُنْتجاتهم وجدب أفكارهم ، فبضاعتهم مُزجاة ورغم ذلك يتْبعهم ملايين من المغيبين يراقبون تحركاتهم ويستمتعون بأحاديثهم !! فتزييف الوعي هذا يُعد آفة حقيقية ينتج عنها توليد السلوك الخاطئ للأفراد وبالتالي يُخلق مجتمع يساهم في دعم واقع غير صحي ، فما كان يتباهى به الفرد بالأمس أصبح يتوارى منه اليوم ، فعالِم الدين وناثر الشعر وكاتب الرأي ونَيّرُ الفكر جميعهم يضمحلون اليوم أمام متابعة "سنابات " ضئيلُ محتوى يحكي عبرها روتينه اليومي المُصطَنع ومُسبق الدفع !!!
الكثير منا يتذمر من هذا المشهد وقد يتبرأ منه لكنه في نفس الوقت يستقطع من يومه ساعات طوال في متابعتهم إما إشباعاً للذة أو هروباً من واقع ، وكأننا نساهم في تنميطهم وبلورة رؤاهم فأصبحنا نُسوق أفكارهم بالمجان ونحن لا نشعر بذلك !!
خُطاف المشهد هؤلاء  يستغلوننا بلا هوادة فأُشبِههم هنا بِمُّلاَك المصانع الذين تتضخم ثرواتهم ونحن للأسف نُشبِه الآلات في تلك المصانع التي تُستهلك وتصدأ حتى تتلاشى !!!
وأخيراً يبدو أن هناك من يعبث في وعينا الجمعي.. وعليه لابد أن نجد الطريقة المناسبة لمقارعته فكرياً للوصول إلى المعايير الحقيقية التي تصنع واقعنا المجتمعي المأمول…


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  144 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة