الذكاء الاجتماعي

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الذكاء الاجتماعي

 
كما أن هناك قواعد تحكم الإنسان في تعاملاته مع ذاته ومع محيطه، هناك قواعد تحكمه في تعاملاته مع مجتمعه فالإنسان كُتب له أن يعيش في هذه الحياة مع أقرانه واشباهه فهو اجتماعي بامتياز لا يستطيع العزلة او الانفراد.
مما لا شك فيه أن التعامل مع المواقف الاجتماعية ليس بالأمر السهل، إنه أكثر من ذلك بكثير حينما يتحول إلى أسلوب حياة، وتقنيات ووسائل، وكي لا يتحول الكلام إلى مجرد شعارات جوفاء سنقترح مجموعة من التقنيات المساعدة على تحسين التعامل مع الآخرين، وتوفير الجو الملائم لعلاقات اجتماعية يسودها الوئام والحب والتفاهم بدلا من تحولها إلى حالات حادة كما يشهد على ذلك واقع اليوم.
فالذكاء الاجتماعي يعني القدرة على معرفة الذات ومعرفة الآخرين وقراءة أفكارهم والتواصل الإيجابي معهم، كما أن الذكاء الاجتماعي يتضمن طرق تَخطي نهر المشاكل ومعرفة طرق التجديف للوصول لبر الأمان وهذا للوهلة الأولى يبدو أمراً سهلاً لكن تطبيقاته العملية تجعل منه أمرا غاية في الصعوبة، لهذا يتطلب من صاحب الذكاء الاجتماعي أن يكون محاوراً ممتازاً، مستمعا جيداً، وأن تكون له القدرة على التواصل الفعال الناجح مع العالم الأوسع.
ولكي يصل الإنسان إلى هذا الذكاء يلزمه تدوين كل نقاط قوته وضعفه، وتشمل النقاط المحتمل التفكير فيها في حياتك كل هذه العناصر التالية، الاستماع إلى الآخرين، الوعي بطرق شعورهم، طريقة تحبيب الآخرين فيك أو تبغيضهم منك، نظرياتك و سلوكياتك اتجاه ذاتك كما تشمل أيضا توجيهاتك الإيجابية نحو الآخرين وكيفيات التعامل معهم فالذكاء الاجتماعي هو القدرة على معرفة الذات ومعرفة الآخرين، وقراءة أفكارهم.
إن جسد الإنسان كل حركة فيه ميزان وله دلالة ومعنى، لذلك اهتم علماء النفس قديما وحديثا بلغة الجسد وتعبيراته المختلفة بمختلف اللحظات، وهذا يدل على أن النسبة الأكبر من تواصلك مع الآخرين يعتمد على دلالات هذا الجسم، فجسدك قادر على نقل الكلام للأخرين دون أن تحتاج إلى كلام أو ما شابه، وكذلك هي أجساد الآخرين دلالات لمعرفة ما في نفوسهم، إن معرفتك بما سبق يقودك إلى طرح سؤال من أنا؟ يكمن ذكائك الاجتماعي وقدرتك على التواصل مع الآخرين على معرفة ذاتك أولا ومعرفة من تتواصل معهم من خلال لغة اجسادهم والابتسام في وجوههم وإدراك مدى تطابق فعلك مع اقوالك واستخدام إماءات العواطف المناسبة لكل موقف تمر به، إن لغة الجسد هي سرك في الوصول للآخرين.
إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وليس له قدرة على الحياة دون التعاون والتواصل مع الآخرين. وهنا يمكننا فهم مقولة ليوناردو دافنشي "إن معظم الناس يستمعون دون أن يبدو ما يفيد تجاوبهم مع محدثيهم " إنه مأزق وجودي يبين أن الناس تحب أن تتكلم بصوت عالٍ دون أن تكون لها القدرة على الاصغاء والإنصات الحسن وهذا ما يؤكده الواقع الذي يعيشه الإنسان المعاصر فقليل ما نتكلم  في ضرورة وحتمية الاصغاء ونواصل حديثنا دون أن ننتبه إلى خطورة إهمال هذا المعطى الهام في عملية التواصل.
ومن الأمور الشائكة والقبيحة أثناء تواصلنا وتضر بذكائنا الاجتماعي وتقلل من اهميتنا هي التظاهر بالإصغاء والتصنع بالاستماع، مع فعل بعض الأشياء أو الأكل أو أي شيء يشوش الاصغاء الحسن والتعبير عن التركيز والإنصات. فحسن الاصغاء يزيد من فرص التواصل الفعال.
هذه الحياة تحتاج قدرات تجعل الإنسان قادر على مواصلتها دون عناء كبير وبما أنه كائن اجتماعي فإن اقامة العلاقات مع الآخرين هي أول خطوة للطريق المثالي فكلما ازدادت علاقاتك كلما زادت فرص تطور ونمو الذكاء الاجتماعي الخاص بك وزاد حب الآخرين لك وزادت متعتك في الحياة وتمتعت بصحة أفضل، وإذا أردت تحصيل هذه العلاقات الإيجابية والفعالة فلابد أن تضع في حسبانك أهمية الانطباعات وهذا يعني أن عقلك يستدعي جميع الأشياء التي يراها أو يتعلمها لأول مرة بطريقة أفضل عما يراه أو يتعلمه بعد ذلك ويعتبر الإنسان الذكي اجتماعياً عندما يصمد في اللقاءات الأولية ودائما ما يذكره الآخرون بدفء مشاعره و إيجابيته واهتمامه بالآخرين يلزم التأكد من لغة الجسد المستعملة والحرص على التصرف بثقة وإيجابية لزيادة ثقة الآخرين فيك. فإن إقامة علاقات إيجابية مع الآخرين سر من اسرار الذكاء الاجتماعي.


الكاتب / طارق محمود نواب
اعلامي بشبكة نادي الصحافة
عضو جمعية اعلاميون
عضو هيئة الصحفيين السعوديين


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  119 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة