عباس بن فرناس

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

عباس بن فرناس


الكاتب / ياسر الثقفي 


لعلكم تعرفون قصة الرجل الواعظ الجليل الذي (سقط سرواله) أثناء إلقاءه خطبة الجمعة، مما جعل الناس يتندرون به ويتناقلون خبره حتى أصبح مدعاة للسخرية، ورغم محاولته الإعراض عن الجاهلين إلا أنه لم يسلم من سياط ألسنتهم فقرر الرحيل عن القرية.
وبعد غياب سنوات طويلة أراد (شيخنا الفاضل) العودة إلى قريته الجميلة واللقاء بأهلها الطيبين، معتقداً بأن الجميع قد نسي تلك الحادثة العابرة البسيطة في نظره، لكنه تفاجأ عند وصوله بلوحة عريضة على مدخل القرية تقول (أهلاً بكم في محافظة سقط سرواله).
مهما كانت نجاحاتك، فإن أغلب الناس -حسداً من عند أنفسهم- حريصة في البحث عن سقطاتك وهفواتك وأخطائك، وكأنها تبحث عن كنز ثمين لتشويه صورتك الجميلة، ورسم صورة نمطية سيئة لشخصكم المصون.
إلى زمنٍ قريب، كنت أعتقد أن عباس بن فرناس إنسان مسكين على قد حاله (غبي) غير معروف يعيش على هامش التاريخ، ولم أسمع عنه قط إلا في بعض النوادر والحكايات وأفلام الكرتون بأنه صاحب محاولة الطيران الشهيرة الفاشلة والتي كادت أن تكلفه حياته.
هذا ما صورته لنا السير وتناقلته الألسن وروّج له الإعلام، ولكن في الحقيقة أن حبيبنا (أبو الفرانيس) هو عالم عظيم في النحو والفلك والرياضيات والموسيقى والكيمياء، بل إنه من شعراء البلاط المقربين وهو الذي استطاع فك كتاب العروض للفراهيدي.
ذاع صيته واشتهر باختراعاته العلمية الفريدة، فقد صمم الساعة المائية المعروفة باسم (الميقاتة) وللعلم هو مخترع النظارة الطبية وهو أول من ابتكر قلم الحبر للكتابة، والأعظم من ذلك كله فقد توصل إلى طريقة لتصنيع الزجاج الشفاف من الحجارة.
وبالإضافة إلى براعته في الفن والموسيقى فإن عبدالرحمن بن الحكم اتخذه معلماً له في علم الفلك وكانوا يطلقون عليه لقب (حكيم الأندلس).
ومن الغرائب أنه بنى غرفة في منزله كنموذج يحاكي السماء يرى فيها الزائر النجوم والسحاب والصواعق والبرق التي كان يصنعها من خلال تقنيات يديرها من معمله أسفل منزله، كما ابتكر بعض أنواع رقاص الإيقاع وهي التي تستخدم اليوم في الميزان الإلكتروني وساعات اليد للحفاظ على دقة الوقت.
في 14 يناير 2011 افتتح جسر عباس بن فرناس في قرطبة على نهر الوادي الكبير في منتصفه تمثال لابن فرناس مثبّت فيه جناحين يمتدان إلى نهايتي الجسر، وهو من تصميم المهندس خوسيه لويس مانثاناريس خابون.
كل ذلك، ونحن لا نذكر عن حبيبنا عِبس إلا تلك التجربة الفاشلة في محاولته للطيران، رغم إن اسمه اليوم يتردد في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) حيث تحمل إحدى فوهات القمر اسم (ابن فرناس).


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  310 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة