لحن الحياة ...

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

لحن الحياة ... 


 ليس كل ما تحبه يسعدك ؛ وليس كل ما تكرهه يحزنك ؛؛ فالسكين رغم نعومة ملمسها تجرحك ؛؛ والدواء رغم مرارة مذاقه يشفيك . والورد رغم جماله شوكه يؤذيك . هذه هي الحياة يوم حلو وآخر مر  لا تسير على وتيرة واحدة .  
 لن تكون مثلما نريدها سعيدة هادئة دوما ، لابد أن نواجه  الكثير من الأحزان، وخيبة الأمل، وعدم القدرة على تحقيق الآمال والطموح. ففي بعض الأحيان نكره أنفسنا ونتمنى أننا لم نكن نعيش  على وجه الأرض وعندما تبتسم لنا الحياة نشعر أننا لم نحزن يوما مذبذبين وكأننا  نسير على موج البحر  بين ارتفاع وانخفاض... وكيف لا نكون  كذلك فنحن لا نعيش لوحدنا نحن جزء من العالم" الذي يحيط بنا المليء بأجناس مختلفة من البشر . منهم الذي يصنع لك السعادة ومنهم من يلبسك ثوب الألم والشقاء .. وفي كلا الحالتين نلقي باللوم  على الحياة !! وكأنها هي المذنب الوحيد ونحن الضحايا وننسى أننا بأيدينا من نشكلها ..نعم فقد تعودنا دوما أن نجعل لنا كبش فداء  نضع عليه اللوم وكأننا معصومون من الخطأ . نجعل من أنفسنا ملائكة ومن حولنا وحوشا أو ذئابا تتربص  بنا  .. نسينا أننا من نصنع سعادتنا وأحزاننا بأنفسنا وبأيدينا .. نعم كلمة حق أنصف بها الحياة ؛؛ هي جميلة براقة بألوانها  عذبة بأنهارها ؛؛ هادئة بسكونها ؛؛ شامخة بجبالها  ؛؛ رقيقة بنسماتها ؛؛ خضراء بأشجارها ... تحب وتعشق  من يحبها وتبتعد عن من يجحدها.. نسينا أن قليلا من التجاوز لا يعني أننا ضعفاء ؛  أو قليلا من غض الطرف أننا لسنا جبناء ؛ وأن الإعتراف بالخطأ لا ينقص من الكبرياء  ؛ وأن قليلا من الأمل  يصنع المعجزات ؛؛ وأن قليلا من الإهتمام يسعد القلوب  ؛؛ وأن الإبتسامة تمحو كل عناء ؛؛  ولكن أحيانا تعصف بنا الحياة . فنلجأ للصمت أو البكاء أو العزلة أو البعد لنعيد ترتيب أوراقنا ونصفي أذهاننا . نعرف الذي لنا وما هو الذي علينا .. يجب أن نؤمن أن من طرق باب السعادة سوف يجدها ربما بكلمة أو  ابتسامة  أو بضحكات الأطفال ؛ سوف يجدها بأبسط الأشياء  ومن طرق باب الحزن لن يشعر أحد بمقدار حزنه  إلّا الشّخص نفسه، يتألّم من الدّاخل ويدمع من صميم قلبه، يؤلمه الحزن كسهمٍ يقطّع أحشاءه ، تعجز الكلمات عن وصفه  و ما يشعر به  ويجد شيطانه يعنيه عليه ،  يعيش بظلام دامس لا شروق للشمس عليه  ... فما أجمل أن يبحث الإنسان عن الحياة التي يرغب في أن يعيشها، ويكافح من أجل أن يصل إلى ما يريد .... 
‏" فالحياة مثل آلة البيانو ..هناك أصابع بيضاء وهي السعادة وهناك أصابع سوداء وهي "الحزن" .. ولكن تأكد من أنك ستعزف بالإثنين، لكي تعطي الحياة لحناً  يروق لك ... 

              الكاتبة / سميرة عبدالهادي ..


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  64 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة