قصة قصيرة : قفص من نور .

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

قصة قصيرة :

قفص من نور .

الجزء الأول :


رغم اتساع العالم وكُبر حجمه .. إلا أنها كان لها عالمها الخاص .!! الذي حولته بيديها إلى حصن ،  وأغلقت بابه بقفل  من فولاذ .. رأت فيه أمانها وراحتها ، ورغم ذالك كان يثير اهتمامها ذالك الضوء المتسلل من ثقب الباب  !! كانت دائما ما  تضع يدها أمامه  وكأنها تريد أن تمسك به وتقول له لا ترحل . ظل بقربي ... كان مثل لقاء الحبيب الذي تنتظره كل يوم بشغف عالي . ذات ليلة وكما هو معتاد وضعت رأسها على وسادتها ، وأغلقت عينيها  ، ولكن ظل قلبها منشغل وتسأل نفسها لِما يظل هذا الضوء يتسلل  كل يوم إليّ ؟؟ ولا يرد الرحيل ؟؟ وذات يوم  اقتربت من ذلك الضوء وجلست تنظر  إليه ؛؛ ولكن ما لبثتْ أن عادت إلى حياتها كالمعتاد ..ولكن  شعور الفضول بدأ يَكبُر كل يوم بداخلها.. ماذا خلف الباب !!  رغم اتساع المكان إلا أنه كان باردا مثل برود  قلبها.. جدرانه خيم عليها الصمت وأسكته . كانت عندما يحل  الظلام تلجأ إلى طرف المكان الذي ينيره مصباح صغير تجلس بجانبه... وكأنها تسامره وتنسى وحدتها معه ... نعم كانت وحيدة رغم اختيارها !! نعم كانت حزينة رغم كبريائها !!  نعم كانت خايفة رغم وجود قفل على بابها !! كانت نظراتها الشاحبة تتجول في جميع أركان المكان وكأنها تبحث عن شي تتمنى أن تعثر عليه ...ظلت هكذا لمدة .. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي غير مجرى حياتها ... بينما هي بجانب المصباح كما هو  المعتاد سمعت صوتا يطرق الباب.. إنحبس صوتها .. خفق قلبها ... تسارعت أنفاسها .. تجمدت أطارفها كأن عليها قيودا وسلاسل.. حاولت أن تقف ، حاولت أن تصرخ ، حاولت وحاولت . ولكن كانت كل محاولاتها باءت بالفشل ... رغم كل الخوف الذي كساها كانت تسأل من يطرق الباب ؟؟ في هذا الوقت  . همست لنفسها سوف أصمت لن أجيبه ... ربما يرحل .. ولكن لازال الباب يطرق ؛؛؛ رغم خوفها  جمعت شتاتها وبدأت تتحرك نحو الباب .. شيئا فشيئا كانت خطواتها ثقيلة وعندما اقتربت منه ارتجفت شفتاها وكأنها فقدت النطق .. تجمد لسانها إرتعشت أطرافها .. وبصوت منخفض قالت .. من ؟؟؟ من أنت ؟؟؟ من يطرق الباب .؟؟؟ 

////////////////

قفص من نور .
 
الجزء الثاني :


سمعت صوتا من خلف الباب .. يقول لها  ..إفتحي هذا أنا  لا تخافي . وقعت على الأرض خارت قواها لم تعد تعرف ماذا تقول ؛؛ فهي لم تسمع صوتا غير صوتها  . اقتربت من الباب ؛؛ ونظرت خلسة من  خلال الثقب  . ولكن كان الظلام حالكا والثقب صغيرا . فما كان منها إلا أن  هربت إلى فراشها وضمت وسادتها ؛  وغطت رأسها بلحافها ؛  وقلبها يرتجف خوفا ... وهي تردد داخلها  ، من ؟ من يطرق الباب ؟؟ بكت بكاءا شديدا.. حتى نامت عيناها .وغطت في نوم عميق .. كانت ليلة مخيفة أحست وكأن روحها تخرج من جسدها .. كانت ليلة طويلة متعبة .. وعندما استيقظت لم تستطع إزالة الغطاء.. كانت تهمس لنفسها .. هل دخل  ؟ هل هو بجانبها ؟ ماذا حصل ؟ إستجمعت قواها لتزيل الغطاء .. وعندما تمكنت من ذلك ..رأت كالمعتاد ذلك الضوء الذي دوما  يتسلل إلى غرفتها . همست في نفسها ؛ نعم  لازال الباب مغلق .. سالت دموعها على وجنتيها ؛ رغم ذلك كانت تبتسم وهي تبكي... تقدمت إلى  الباب ، ونظرت من خلال الثقب لعلها تعلم مصدر الضوء وهي تمسح دموعها بكفيها.. عندها وضعت يدها على القفل وكأنها أول مرة تلامسه !! سمعت صوتا بداخلها يقول أما آنى لك أن تخرجي  ؟ أما آنى لك أن تري النور ؟ أما آنى لك أن تحلقي عاليا ؟ صرخت وهي تضع يدها على أذنها لا. لا .

لا أريد . ثم نظرت تحت قدميها فإذا بمفتاح  القفل تحتها !! حملته ونظرت إليه ،  فسمعت نفس الصوت  !! أما آنى لك أن تخرجي . ؟ آما آنى لك أن ترحلي ؟ آما آنى لك أن تحلقي عاليا ؟ قالت أين أذهب وإلى أين ؟ قال حيث تجدي نفسك . تشجعي .. بدون أن تشعر أدخلت المفتاح وحركته و كأنها تحرك عقارب الساعة ؛؛ بقي خطوة واحدة ويفتح الباب .. وضعت يدها عليه  وهي ترتجف ؛؛ استجمعت شتاتها ، ودفعت به إلى الأمام فعم الضوء المكان وملأ أرجاءه .. نظرت إلى السماء ..أحست كأن لها أجنحة بيضاء  . حلقت عاليا .. كسرت كل القيود ؛؛ عانقت الغيوم .. غردت ضحكاتها مثل العصافير... قالت لنفسها نعم ، نعم أستطيع ،  نعم ، نعم ليس هناك مستحيل ... نعم أنا هنا رغم كل الأعاصير ... نعم  هذا أنا من قفصي  أطير  ؛؛ وإلى النور أسير... نعم هذا أنا ..

 

الكاتبة /سميرة عبدالهادي           
                                                   


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  123 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة