عابدين!!! يا جلال الدين

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

عابدين!!! يا جلال الدين 

 

الكاتب / عائض الأحمد 

 

 

لم يكن يعلم عنه أقرب المقربين في حيه أو داره المتواضعة عاش "جلال الدين" ينشد الإبداع الشخصي دون أن يتسول نظرة إعجاب أو كلمة اطراء تحثه على إكمال مسيرته رهن حياته لعقله وتخلى عن عواطفه كما يظن مشاهديه ولكنه كان يحمل قلب طفل يخفيه حينما تحين ساعة لقائه بنفسه، كان حداد في معظم ساعات يومه وأديب وشاعر في دائرته الضيقة يعلمه العامة مهنيا يستخدم يديه ولكن أدبه وشغفه جعل منه جلال الدين بعد أن كان "عابدين" الذي يعيش في أحد "ازقة" المهنيين في قاهرة الحب، قاهرة المستحيل، كما يردد ويحب أن يُقال عن مدينته.

لم يثنه فقد والديه، شرف مهنته، وكسب قوت يومه، كان رجلين في رجل واحد، صباحه لا يشبه مساءه، متناقض حد الاختلاف، ومتصالح مع ذاته حد الاتفاق.
الكل يراه بطريقة مختلفة ماعداه، يحدثك وكأنه لا يفقه شئ ثم يسرد لك قصته وكأنه "المعز لدين الله الفاطمي".

يقول في أحد ساعات الصفاء غدرت حينما تعلقت بحبالها فطوته حول عنقي، وأنا من سخر  الحديد و النحاس بيديه، كما فعلت شعر وأدب في بلاط السلاطين،  فاض آناء قدرتها فاغرق قدرتي، سحقتني بهالات نورها في لحظة ضعف، صدقتها ، أحببت فلنتُ لها واطعتُ، ثم علمت بأن الحياة لن تأتي بجديد فذقت مرارة التعلق بحبالها، حتى تقطعت أنفاسي، وغبت عن الحياة فاستعدت سيرتي الأولى، من له قدرة حداد ليس بالضرورة أن يعشق ويحب ويرسم لوحة تبهره، كما كان يراه نُقاد الأدب في مجالس "الفاطميين" الفاخرة حين كانت قاهرهدة المعز تقدر شعراءها وتجلهم وتتناقل اخبارها ابيات قصائدهم.

الاتصال بالطبيعة لن يجعل منك مختلفا، كما هو الانفصال عن محيطك المتعثر والمتلعثم حد الشفقة ، إن كان يسكنك مريد فربما لغيرك مزيد ومزيد، كانت فيما مضى تخطب ودك، وحين تعثرت وكسرت أسنانها نبتت لها "مخالب" سيدة هصور ترمي بشررها فتحرق الأخضر وترمق محيطها بعيون غدر حباها الله لطف ظاهر خلفه نار موقدة .

سرد الروايات تجديها وتستمتع بها، فى غابر الأيام رسول وفي حاضره حمامة سلام تنتقل بين أحضان طبيعتها المتكلفة لتساير عصر ولدت فيه حينما كانت خرساء تبتسم للمارة، وهي في أشد غيضها.

النار التى ألنت بها الحديد واحرقت الأدب فصمت الشاعر،  وبقي رفات قلبه تحت قدميها غبار يتطاير يعلق بأقدام المارة.

تساوت البداية بالنهاية واصفرت اوراقها، منذرة بخريف يعقبه شتاء اعتادت عليه، وكأن الحياة تقول لي لن تبرحه مهما فعلت، انتظر معجزة الاهية، فصدق من قال لك بأن الدراويش يعشقون" التصوف" ولو كان أذى لهم.

ختاما:
لا تأمن غدر الزمان، وتُلقي بها على الأيام.

ومضة:
اكتبها في حروفك وعش معها كأنك تراها، واكتفي بذلك لتعيش يقين الفراق على أمل لقاء.

يقول الأحمد:
الحكمة والعبرة ليست حكرا على افواه المجانين فكم من عاشق شرب المر وسقاه.


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  47 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة