الانطباع الأول

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الانطباع الأول


الكاتب / ياسر الثقفي


الوجه صورة العقل التي تعكسها العيون، هكذا يردد الخطيب الروماني شيشرون، إذ أننا نحكم على الأشخاص وتكوين انطباع أولي عن سماتهم وشخصياتهم من خلال اللقاءات الأولى.
والجميع يحرصون على الظهور بشكل مميز في البدايات لترك أفضل انطباع ممكن، اعتقاداً منه أن كل ما قد يأتي لاحقاً يتوقف على الصورة التي يظهر فيها خلال الدقائق الأولى من اللقاء. كما أنه يمكن للانطباع الأول أن يصبح عاملاً مهماً عندما يتشكل في لقاء مصيري حاسم مثل مقابلات التوظيف أو الزواج وغيرها.
مالكوم غلادويل ذكر في كتابه (طرفة عين) أن انطباعاتنا الأولى دقيقة إلى حد كبير، وتثبت صحتها أمام اختبار الزمن، وهو في ذلك يؤيد نظرية "التشريح الرقيق" التي تقول إننا غالباً ما ننجح في وضع تقييم دقيق لأي شخص نلتقيه، اعتماداً على معرفته لبضع ثوانٍ فقط، وعن ذلك يقول غلادويل "إنه جزء أساسي من معنى أن تكون إنساناً".
وبرغم أهمية الانطباعات الأولية من خلال المظهر الخارجي، واللهجة ووضعية الجسد والصوت، وعدد الأشخاص الحاضرين والوقت المسموح به في اللقاء، إلا أنها قد تكون خادعة ومضللة.
وفقاً لكانيمان : عندما نكون حزينين أو غير سعداء فإننا نميل إلى فقدان الاتصال مع الحدس الصائب لدينا، على سبيل المثال عند مقابلتك شخص والشعور بانطباع سيئ تجاهه، عليك هنا التعقل والبحث عن سبب وجود هذا الشعور لديك، وهذه المرحلة هي الأهم حيث الخروج من إطار الانطباع الأول إلى مرحلة التأمل والمراجعة.
عندما جاء الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي إلى مكة، كان أعداء النبي صلى الله عليه وسلم يحرصون على ترك انطباع أولي سيئ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام لدى كل الزوار والمعتمرين الأجانب، فالتقوا بالطفيل ليتشكل لديه صورة نمطية بأن محمداً ساحر كاذب، بالتالي كان يتجنب لقاءه حتى أنه أثناء الطواف يضع في أذنيه القطن لكي لا يسمع القرآن.
أدرك الطفيل لاحقاً أن الانطباع الأولي وإن كان دقيقاً ومهماً، إلا أنه قد يكون عشوائياً تتحكم فيه العواطف ولا يمكن الوثوق به طوال الوقت، وهذا ما يُسمى بالمعالج الثنائي للدماغ (نظام العاطفة من جهة ونظام المنطق من جهة أخرى).
بعد ذلك ألقى الطفيل القطن من أذنيه والتقى برسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وسمع منه مباشرةً وتحقق من سلامة موقفه، وحصل على انطباع جيد ولا ضير في تغيير مفهومك عن الأشخاص، لأنه مهما كانت قدراتنا ومستوى الذكاء الذي نتمتع به فإننا نخضع لجميع أنواع التحيزات المعرفية التي يمكن أن تشوّه حكمنا على الأشخاص.


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

المالكة ومدير عام ورئيس تحرير صحيفة شبكة الصحافة للنشر الالكتروني - مدير عام المنابر التعليمية والتربوية بالشبكة

0  265 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة